السيد تقي الطباطبائي القمي
440
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
« قوله قدس سره : فالطاهر عدم وجوبه . . . » يمكن أن يكون وجه عدم الوجوب قاعدة نفي الضرر . ويرد عليه ان هذا التقريب انما يتم على مسلك المشهور في مفاد القاعدة وأما على مسلك شيخ الشريعة الذي اخترناه فلا يتم الاستدلال بالقاعدة كما هو ظاهر ويمكن أن يكون الوجه فيه انصراف دليل الوجوب عن صورة توقف الأداء أو التحمل على البذل ودعوى الانصراف عهدتها على مدعيها وعليه يجب الا أن يقوم اجماع تعبدي كاشف على عدم الوجوب . « قوله قدس سره : لكونه فقيرا . . . » قال السيد قدس سره في حاشيته انه مع كونه فقيرا يجوز له أخذ الأجرة إذ يجب عليه تحصيل النفقة لعياله . ويرد عليه انه ان كان المستفاد من الدليل عدم جواز اخذ الأجرة فلا فرق بين كونه فقيرا وبين كونه غنيا وان لم يكن المستفاد من الدليل عدم الجواز فأيضا لا فرق بين الصورتين الا أن يقال مع كونه فقيرا لا يجب عليه التصدي للأمور المذكورة ومع عدم الوجوب لا موضوع للبحث فيجوز أن يأخذ الأجرة . وكيف كان فلا اشكال في أن ولي المسلمين لو رأى المصلحة في الإعطاء من بيت المال يجوز له ولكن يمكن أن لا يكون الأخذ جائزا لمن يقيم بالأمر لعدم احتياجه إلى المال المأخوذ فلاحظ . وصفوة القول : ان الارتزاق من بيت المال وجوازه منوط بنظر ولي الأمر لكن الاخذ لو لم يكن محتاجا وكان واجبا عليه القيام بالأمر يشكل جواز اخذه وأما الأجر فعدم جواز اخذه متوقف على قيام الدليل على عدم الجواز كما قام الدليل على عدم جواز الأخذ للقضاء لاحظ ما رواه عمار بن مروان قال : قال أبو عبد اللّه عليه السلام كل شيء غل من الإمام فهو سحت ، والسحت أنواع كثيرة ، منها ما